مقابلة مع ميراي جيرار، ممثلة مفوضية اللاجئين UNHCR في لبنان.

يستمر لبنان باعتباره أكثر دول العالم استضافة اللاجئين، بالقياس إلى المساحة، إذ يستقبل أكثرمن مليون لاجئ سوري. وتعيش قرابة الـ22% من الأسر اللاجئة في لبنان في المخيمات العشوائية على طول مساحة البلاد.

نشارككم المقابلة التي أُجرِيت مع ميراي جيرار، ممثّلة مفوضية اللاجئين UNHCR في لبنان، وتشرح فيها دور المفوضية في التصدّي للانتشار المتزايد لوباء كوفيد-19 وكيف نسعى لحماية الأسر اللاجئة خلال رمضان وما بعده.

  • ما هو وضع اللاجئين في لبنان في ظلّ التحديات الاقتصادية، خصوصاً أولئك في المخيمات العشوائية؟

يمثّل وباء كورونا (كوفيد-19) تحدّياً صحياً عالمياً، وهو كذلك تحدّياً إنسانياً هائلاً. وإن آثاره الاقتصادية هي أكثر شدّة وأسرع ضرراً على المجتمعات الأكثر ضعفاً بمن فيهم اللاجئين.

إن الوضع الراهن للاجئين في لبنان، الذين تأثّروا بالأصل سلبياً بالأزمة الإقتصادية، أصبح أكثر صعوبة نتيجة إجراءات الحجر. وقد تركت الظروف الحالية أثاراً شديدة على سبل عيش اللاجئين وعلى صحتهم النفسية، وعلى قدرتهم على تأمين احتياجاتهم الحيوية المعيشية مثل إيجار المسكن والطعام والدواء، وكما هي الحال بالنسبة للأسر اللبنبانبة الأكثر ضعفاً.

قبل حصول الأزمة الاقتصادية ووصول عدوى كورونا COVID-19، كان 73 بالمئة من اللاجئين السوريين يعيشون تحت خطّ الفقر، بأقل من 3.84$ دولار أميركي للشخص الواحد يومياً. بينما كان 55% منهم يعيشون بالفقر المدقع، بأقلّ من 2.9$ دولار للشخص الواحد يومياً. واليوم، نقدّر بان ثلاثة أرباع اللاجئين على الأقل في لبنان يعيشون بالفقر المدقع.

يعبّر اللاجئون في لبنان بشكل متزايد بأن خطر المجاعة بات أكبر تهديد عليهم وأكثر تأثيراً عليهم من وباء كورونا. ففي أواخر أبريل، أفاد أكثر من 70% من اللاجئين في لبنان، عبر استبيان للمفوضية، بأنهم يواجهون صعوبات لشراء الطعام بسبب نقص الأموال لديهم، وبأنهم اضطّروا لتقليل استهلاكهم للطعام لصالح أطفالهم

وأفاد أكثر من نصف اللاجئين الذين شاركوا في الاستبيان في أواخر أبريل، بأنهم خسروا سبل العيش، وبأن المزيد من اللاجئين سيُضطرّون للوقوع في المزيد من الديون لشراء احتياجاتهم الأساسية نتيجة التدهور المستمرّ للوضع الاقتصادي.

وقد دفع هذا الواقع اللاجئين لرفع نداءاتهم للمفوضية وللإعلام طلباً للمساعدة العاجلة، كالمساعدة النقدية ليدفعوا ثمن الإيجار والمساعدات العينية وخصوصاً الطعام ومستلزمات النظافة الصحية ومنتجات التعقيم.

تعمل فرق المفوضية على مدار الساعة للمساهمة قدر الإمكان في الخطة الوطنية بقيادة الحكومة. ونقوم بنقل المعدّات والإمدادات الطبية المنقذة للحياة إلى البلاد. ونحن الآن في طور توسعة 5 مستشفيات عمومية. وبالنتيجة، ستغطّي المفوضية تكاليف 800 سرير إضافي للمستشفيات و100 سرير إضافي للعناية المركّزة ICU.

وبالنسبة لوحدات العزل، تعمل المفوضية وشركاؤها لتوفير مكان للأشخاص الملزمين بعزل أنفسهم وهُم عاجزون عن ذلك داخل بيوتهم، بغضّ النظر عن جنسيتهم. نحن بصدد تجهيز وإعادة تأهيل 7 وحدات عزل على امتداد البلاد، وذلك بالتنسيق مع السلطات المحلية.

  • ما نوع المساعدة التي تقدمها المفوضية للاجئين خلال هذه الأزمة الصحّية؟

تمّ وضع برنامج المفوضية للمساعدات النقدية قيد التطبيق منذ العام 2016 ويطال 33,000 أسرة سورية لاجئة من الأكثر ضعفاً (حوالي 218,000 شخص) بشكل شهري. إن هذه المساعدة هي شريان حياة للأسر اللاجئة الآن أكثر من أي وقت مضى، للمساعدة بتخفيف التحديات الإضافية التي يواجهونها وإعانتهم على تلبية احتياجاتهم الملحّة كالمأوى والطعام.

لدين فرق عمل على الأرض يعملون لنشر التوعية حول الوقاية من الفيروس وتوزيع لوازم النظافة الصحية، وخصوصاً في المخيمات العشوائية والمآوي الجَماعية حيث يعيش اللاجئون بأعداد أكبر. حتى هذه اللحظة، تمكّنت المنظمات الإنسانية من الوصول إلى جميع سكان المخيمات العشوائية بنسبة 100% (في 5,020 مخيم عشوائي و441 مأوى جَماعي). وهذه الجهود مستمرّة.

  • رجاءً، هل بإماكنك إطلاعنا لماذا برأيك أن المساعدة النقدية مهمّة للأسر اللاجئة وكيف تؤثّر على حياتها

إن المساعدات القائمة على النقد (المساعدة النقدية) هي صيغة عملية وفعّالة لتلبية احتياجات اللاجئين الأساسية، ويقدّر كلا اللاجئين والمفوضية الكرامة التي تحفظها المساعدة النقدية. كما ويمكن للمال الذي يتمّ إدخاله إلى الإقتصاد المحلّي أن يساهم بزيادة العجلة الاقتصادية في الأسواق. وبهذا المعنى، فإن المساعدات النقدية تُعتبر بديل صالح ومفضّل عن المساعدات العينية.

تمكّن المساعدة النقدية اللاجئين من تلبية احتياجاتهم الضرورية كالمأوى والطعام والدواء. كما وأنها تتيح للأسر القيام بخياراتها بناءً على أولوياتهم واحتياجاتهم الفردية. ويمكن للأسر سحب المال من الصرافات الآلية في لبنان وشراء السلع والخدمات التي يحتاجونها بشدّة.

بالنسبة لمفوضية اللاجئين فإن الاستجابة الإنسانية المتعلّقة بفيروس كورونا COVID-19 تتمحور حول إنقاذ الأرواح. فالفيروس لا يعرف حدوداً بين الدول ولا يميّز بين الأشخاص. وحان الوقت للعمل معاً وتوحيد القوى وتشابك الأيدي كي نكون سنداً لبعضنا البعض ولا نتخلّى عن أحد.