لماذا يجب أن نساعد اللاجئين ونتعلم منهم في شهر رمضان هذا العام

شهر رمضان هذا العام لا مثيل له في الذاكرة الحية. فالمساجد خالية في جميع أنحاء العالم الإسلامي، ويخيم على موائد الإفطار هدوء غير معتاد، حيث اللقاءات الاجتماعية البهيجة التي عادة ما تميز هذا الشهر المبارك تم التخلي عنها في وقت نصارع فيه حالة صحية عالمية طارئة.

بالنسبة للعديد من العائلات، فقد ازدادت هذه الأوقات المربكة سوءًا بسبب التأثير الاقتصادي الوخيم والناجم عن الوباء. وقد تعرضت الأعمال التجارية وسبل العيش للضرر أو التلاشي، مما دفع الكثيرين إلى التساؤل عن الكيفية التي سيتأقلمون بها مع الوضع خلال هذه الفترة وما بعدها.

بالنسبة للملايين من المسلمين الذين نزحوا عن ديارهم أو دولهم بسبب الصراع وعدم الاستقرار، فقد فاقمت الأزمة الحالية معاناتهم، حيث أن صحتهم باتت مهددة بخطر غير مرئي وهم ليسوا مجهزين تجهيزاً جيداً للتعامل معه، حيث يعيش اللاجئون والنازحون في كثير من الأحيان في ظروف مكتظة ويفتقرون إلى السبل الكافية للوصول إلى المياه والنظافة والخدمات الصحية.

وكان للانهيار المفاجئ لأسواق العمل غير الرسمية بسبب القيود المفروضة على الحركة تأثير غير متكافئ على أفقر شرائح السكان في المجتمع، بما في ذلك اللاجئون والنازحون. ومع عدم وجود مدخرات يعتمدون عليها، يواجه العديد من الأشخاص حالة من العوز ويتخذون تدابير يائسة من أجل البقاء.

يبلغ زملائي في المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، والذين يعملون في الخطوط الأمامية للتصدي لأزمة فيروس كورونا، عن العديد من الأنماط المثيرة للقلق. فقد تعرضت أعداد كبيرة من اللاجئين والنازحين غير القادرين على تحمل نفقات الإيجار للتشرد أو أنهم يواجهون خطر الطرد، في حين يلجأ آخرون إلى الاستغناء عن وجبات معينة أو العيش دون أدوية بسبب نقص الأموال.

ولكن على الرغم من الظروف المخيفة وغير المألوفة التي نجد أنفسنا فيها، فقد ظهرت قيم التراحم والعطاء التي تتجلى في شهر رمضان. وعلى الرغم من انفصالهم جسدياً، إلا أن الصائمين يبادرون بروح التضامن لتوفير المساعدة والسكينة التي تشتد الحاجة إليهما لإخوانهم وأخواتهم من المسلمين.

إن الحملة التي نظمتها المفوضية لجمع التبرعات لشهر رمضان المبارك هذا العام، بعنوان “خيرك يفرق” في طريقها لتحقيق رقم قياسي من حيث الدعم، حيث تمكنت من جمع أكثر من 4 ملايين دولار أمريكي على شكل تبرعات فردية مع دخولنا الأسبوع الأخير من رمضان.

وسوف تتيح الأموال التي تم جمعها للمفوضية فرصة تلبية بعض من الاحتياجات الأكثر إلحاحاً التي تسبب بها فيروس كورونا من خلال توفير الدعم الحيوي كالمأوى والغذاء والمياه النظيفة والمساعدات النقدية لأكثر السكان اللاجئين والنازحين ضعفاً.

في تلك الأثناء، يفعل اللاجئون أنفسهم في أجزاء كثيرة من العالم كل ما في وسعهم لمساعدة الآخرين خلال الأزمة. فمن اللاجئين السوريين الذين يوصلون الطعام وينجزون المهمات بالنيابة عن السكان المحليين من الفئات الضعفيفة في سويسرا، إلى اللاجئين الأفغان في ماليزيا الذين يصنعون معدات واقية للعاملين الصحيين في الخطوط الأمامية، يجسد هؤلاء روح العمل الجماعي اللازم لمواجهة هذا التحدي العالمي.

لنأخذ على سبيل المثال هدى، وهي أرملة سورية أمضت السنوات الخمس الأخيرة في مخيم عشوائي للاجئين في لبنان مع أطفالها. وعلى الرغم من العيش في فقر مدقع واضطرارها لاقتراض المال من أجل البقاء، إلا أنها في شهر رمضان تأخذ القليل من الطعام الذي بحوزتها وتطبخ وجبات كبيرة لمشاركتها مع جيرانها من أجل مساعدتهم على قضاء الشهر الكريم.

لقد تسبب هذا الوباء بخسائر ومصاعب كبيرة، لكنه حفز أيضاً على القيام بأعمال الخير والتراحم وجعل الكثير منا يراجع ما هي الأمور المهمة حقاً في حياتنا. تمثل لحظات كالكرم والتفكر إحدى القيم الأساسية لشهر رمضان وتبين لنا أنه حتى خلال الأزمات، هناك فرصة للتقدم وتحسين الذات.

في شهر رمضان هذا العام، يجد الكثير من مسلمي العالم أنفسهم مضطرين للتكيف مع واقع جديد، وقد تقطعت بهم السبل بعيداً عن ديارهم أو انفصلوا عن أصدقائهم وأحبائهم. ولكن هناك الكثير مما يمكن تعلمه من تجربة اللاجئين والذين كانت حياتهم على هذا المنوال لسنوات أو حتى عقود. صمودهم وشجاعتهم في مواجهة الشدائد، وتفانيهم من أجل العائلة والأصدقاء، ورغبتهم بتقاسم المسؤولية بالفطرة لمساعدة أولئك الأقل حظاً داخل مجتمعاتهم.

وبينما ينتابنا القلق بشأن الوقت الذي يمكننا فيه لم شملنا مع أصدقائنا وأسرنا والعودة لحياتنا الطبيعية، من الجدير تذكره أن أولئك الذين نزحوا بسبب الصراع والعنف والاضطهاد يواجهون كل يوم حالات عدم اليقين هذه، وغيرها الكثير. إن الصبر والثبات اللذين يتحلون به خلال استجابتهم يمكن أن يكونا مصدر إلهام لنا جميعاً.