مقابلة مع جان نيكولاس بيوز، ممثل مفوضية اللاجئين UNHCR في اليمن.

ستكون برامج المفوضية لمكافحة فيروس كورونا والاستجابة لآثار النزاع على المدنيين في اليمن مهدّدة بالتوقّف بحلول نهاية يونيو / حزيران ما لم يتمَ تأمين التمويل اللازم. جاء هذا التحذير بعد يوم واحد من نتائج مؤتمر التعهدات الخاص باليمن الذي أفاد عن نقص بمقدار 2.41 مليار دولار أميركي من التمويل اللازم لبرامج المساعدة المنقذة للحياة حتى نهاية العام والذي طلبته المنظمات الإغاثية. ويعتقد بأن الفيروس ينتشر بسرعة في البلاد بالرغم من تسجيل بضع مئات فقط من حالات الإصابة بفيروس كورونا رسميًا.

في هذه المقابلة، يوضّح ممثل المفوضية في اليمن جان نيكولاس بيوز دور المفوضية في حماية الأسر اليمنية النازحة والأسر اللاجئة في البلاد، وكيف يمكن لنقص التمويل أن يجبر المفوضية على وقف الدعم المنقذ للحياة لبعض هذه الأسر الأكثر ضعفاً.

 

هل يمكن أن تخبرنا كيف يبدو الوضع في اليمن الآن؟

أدّت خمس سنوات من النزاع في اليمن ونحو عقد من نقص التنمية في البلاد إلى تمزيق عيش اليمنيين: تقدّر الأمم المتحدة بأن 80% من السكان يعتمدون على المساعدات الإنسانية الخارجية لتأمين سبل العيش اليومي. نحو 13% من اليمنيين (أكثر من 1 من أصل 8 أشخاص) نزحوا من منازلهم بسبب النزاع المستمرّ والذي لا يزال يتسبّب بقتل المدنيين. المفوضية متواجدة في اليمن منذ عقد من الزمن، ليس لكونه رابع أكبر أزمة نزوح داخلي في العالم فقط، وأيضًا بسبب وجود حوالي 280,000 لاجئ، معظمهم من الصومال.

إضافة إلى الأمراض الأخرى كالكوليرا والملاريا، جاءت جائحة كورونا لتفاقم مآسي السكان وتزيد عمل الشركاء المحليين تعقيداً فيما نحن نشهد أسوأ أزمة إنسانية في العالم. قد يكون الفيروس هو القشة التي ستقصم ظهر البعير. فبالنسبة للأسر اليمنية النازحة والأسر اللاجئة التي تعيش في أحياء فقيرة أو في مواقع نزوح مزدحمة وغير صحية، يبدو من المستحيل إجراء التباعد الإجتماعي أو غسل اليدين بانتظام. ويعيش الجميع بأجور يومية ضئيلة، واليوم، يدفع التباطؤ الاقتصادي والقيود المفروضة على الحركة العائلات إلى مزيد من الفقر المدقع.

 

برأيك ، كيف سيؤثر نقص التمويل على عمل المفوضية في اليمن ولماذا تعتبر المساعدة النقدية مهمة للعائلات النازحة؟ كيف تؤثر على حياتهم؟

تقف مفوضية اللاجئين، كغيرها من المنظمات الإنسانية الأخرى، أمام معضلة أخلاقية إذ نجد أنفسنا مضطرّين لاختيار من سنساعد وبأي طريقة. إن نقص التمويل يجبرنا على الحد بشكل كبير من توزيعنا لحزم المأوى في حالات الطوارئ، وهذا قد يؤدّي بآلاف العائلات للعيش في العراء ولتعرضهم لمخاطر عديدة في أوقات الفيضانات ولأن يكونوا بلا حماية من الأمراض المعدية أو من الاستغلال. إن تقليل عدد المستفيدين من برنامجنا للمساعدات النقدية سيترك عشرات العائلات بلا القدرة على شراء الطعام أو الدواء أو الملابس، وستجبر العائلات اليمنية النازحة والعائلات اللاجئة في اليمن على اتخاذ خيارات بديلة وخطيرة لتأمين سبل العيش قد تعرض صحتهم ورفاههم للخطر مثل تقليل وجباتهم الغذائية أو التسول، وانخراطهم وأطفالهم في أعمال خطرة وفي الحالات القصوى قد نرى من يلجأ للزواج المبكر.

اليوم، أصبح برنامج المساعدات النقدية في المفوضية بمثابة شريان الحياة لأكثر من 1.5 مليون نازح يمني من الأكثر ضعفاً. إن تقليل المبلغ النقدي الذي توفره المفوضية أو فصل أولئك الأكثر ضعفاً عن برنامج المساعدات النقدية سيحرم حتمًا بعض الأسر من أي وسيلة للبقاء على قيد الحياة، وخصوصاً أولئك الذين أجبروا مؤخراً على ترك منازلهم بسبب النزاع. سيعاني اللاجئون هنا حيث أن المفوضية هي مصدر الدعم الرئيسي لهم لكونهم غير قادرين على الوصول إلى الخدمات العامة وكثيراً ما يتعرضون للتمييز من حيث الفرص الاجتماعية والاقتصادية وفرص العمل.

 

كيف تستجيب المفوضية في اليمن للأزمة الصحية الحالية ، وهي تفشي COVID19؟ (أي تدابير وقائية اتخذت بشأن اللاجئين والأسر النازحة؟)

سارعت المفوضية فوراً بوضع برنامح للوقاية من جائحة كوفيد-19 من خلال توزيع حزم مستلزمات النظافة الصحّية وتوسعة برنامج المساعدات النقدية لديها ليطال المزيد من الأسر اليمنية النازحة واللاجئين في اليمن. وعبر شبكة حماية مجتمعية من المتطوعين، أقمنا حملات توعية حول التباعد الاجتماعي وغسل اليدين، كما نقوم بعزل الأشخاص المرضى في المناطق الأكثر عرضة للإصابة والذين تظهر عليهم أعراض فيروس كورونا.

وبالتوازي مع ذلك، قامت المفوضية بتجهيز العاملين لديها والشركاء في الخطوط الأمامية، وخصوصاً الشركاء في مجال الصحّة العامة والتوعية الاجتماعية، بمعدّات الحماية الشخصية لضمان سلامة كلا العاملين في المجال الإنساني والمستفيدين من تدخّلاتنا. وعلى سبيل المثال، تمّ الاستعاضة عن أنشطة مجموعات الدعم النفسي الاجتماعي وأنشطة توزيع المساعدات المنقذة للحياة، كالخيام وفرش النوم والبطانيات ولوازم المطبخ، وذلك من خلال إتمام هذه الأنشطة بشكل فردي، أو عبر الهاتف.

واقترحت المفوضية أيضًا أن يكون هناك برنامج مساعدات نقدية مخصص لأزمة وباء كوفيد 19 ليستهدف الأسر النازحة الأكثر ضعفاً ولمساعدتهم على اجتياز فترة انتشار الوباء دون الاضطرار إلى المخاطرة من خلال التنقل بحثًا عن فرص كسب العيش، أو للأسر التي تضم كبار السن والأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة أو النساء الحوامل والمرضعات. ويضمّ هذا البرنامج أيضًا جانباً جديداً بعنوان “المساعدة المالية اللازمة للدفن” للسماح للعائلات المفجوعة بدفن موتاهم بكرامة. لسوء الحظ، لم يجد هذا البرنامج أي مانح حتى الآن على الرغم من تكلفته المتواضعة نسبياً: 35 مليون دولار أمريكي لمساعدة أكثر من 71,000 عائلة من الأكثر ضعفاً والتي بل تملك أية موارد أخرى من أجل النجاة من مخاطر وباء الكورونا.

 

كيف تختار المفوضية الفئات الأكثر ضعفاً من بين العائلات اليمنية النازحة؟ ما هي المعايير التي يتم اتباعها؟

باعتبارها منظمة إغاثية تستجيب للوضع في اليمن، تركز المفوضية على تلبية الاحتياجات وحماية العائلات الأكثر ضعفاً ، سواء كانوا من اليمنيين النازحين داخل بلادهم بسبب النزاع، أو من اللاجئين القادمين من شرق أفريقيا وبشكل خاص من الصومال هرباً من الحرب و الاضطهاد. ونظراً لانخفاض مستوى التمويل بالمقارنة مع الاحتياجات ، تضطر المفوضية إلى تطبيق معايير صارمة مثل التركيز على العائلات النازحة حديثًا التي فقدت كل شيء عند الفرار من القتال أو القصف. كما نولي اهتمامًا خاصاً لاحتياجات النساء والأطفال، وخصوصاً عندما يكونوا بمفردهم، وكذلك الوضع للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة وكبار السن الذين غالباً ما يعتمدون بشكل كامل على دعمنا لتأمين سبل العيش.

يتم اختيار المستفيدين من خلال تقييم فردي تجريه المفوضية وشركاؤها. ويتم تكييف الخدمات – من مساعدة اليمنيين لاستعادة هويتهم حتى يتمكنوا من الوصول إلى الخدمات العامة مثل الصحة أو التعليم و الدعم النفسي والطبي للناجين من العنف ، بما في ذلك العنف الجنسي – والمساعدات – مثل حزم الإيواء والمساعدة النقدية – فتكون بحسب الوضع المحدد لكل فرد. بعض التدخّلات، مثل توفير مأوى، تكون لمرة واحدة، في حين أن البعض الآخر يتطلب مراقبة ومتابعة مستمرة حيث يستغرق الأمر وقتًا للشفاء من الانتهاكات الجسيمة التي تحدث يوميًا في اليمن.

 

ما هي الرسالة التي تود أن تعبر عنها نيابة عن المحتاجين في اليمن؟ خاصة بالنسبة للاجئين والأسر النازحة؟

إن المرونة المذهلة التي تظهرها العائلات المهجّرة – من اليمنيين واللاجئين – والكرم الهائل للمجتمعات والعائلات التي تستضيفهم في هذه الظروف الصعبة تجعل التخلي عن اليمن الآن أمراً مرفوضاً. إن المجتمع الدولي – أنت وأنا ضمناً – ندين لهم بالدعم الذي يحتاجونه الآن من أجل البقاء وبمساعدتهم على إعادة بناء حياتهم والحفاظ على كرامتهم. وبالإضافة إلى الواجب الإنساني والأخلاقي الذي يجب أن يحكم بتضامننا الدائم مع العائلات اليمنية النازحة واللاجئين على مستوى العالم، علينا الآن أولوية الواجبة تجاه الصحة العامة: لن يكون أحد بمأمن من فيروس كورونا إن لم يكن الجميع بأمان. وإذ أعترف بقلق الكثيرين بشأن نظام الصحة العامة لديهم وبشأن الآثار الاجتماعية والاقتصادية للوباء على أحبائهم، فإن اليمن يقع ضمن الحلقة الأضعف في هذه المعركة المشتركة ضد انتشار الوباء. اليمن لا يحتمل الانتظار.